مقدمة عن عقيدة التوحيد

كتبهاعبدَ الله ، في 16 مايو 2008 الساعة: 19:19 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهديه الله فهو المهتدِ و من يضلل فلن تجد له و لياً مرشداً

أما بعد ..

يعلم الجميع أن الله خلقنا فى هذه الدنيا لعبادته وحده لا شريك له قال تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } و لذلك أرسل لنا رسولاً يدعونا إلى دينه و صراطه المستقيم {  وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }

و هذا الدين يتكون ببساطه من إتجاهين متلازمين لا ينفصلان و لا ينفكان عن بعضهما البعض و ذلك لأن الدين ما جاء إلا لإقامتهما

الأول خط أو إتجاه العبادات : أى ما يتعبد به إلى الله من الأعمال التى تكون بين العبد و ربه فقط كالصلاة و الصيام و الزكاه و الحج و الجهاد و و و و و غيرها

و هذه العبادات لها شرطان لتُقبل الأول الأخلاص لله تعالى الثانى إتباع النبى صلى الله عليه و سلم

لقوله تعالى { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }

العمل الصالح هو العمل كما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم كما قال ذلك أهل التفسير

و الثانى خط أو إتجاه المعاملات : أى التعامل بين الناس أو بمعنى أوضح حسن الخلق لقول النبى صلى الله عليه و سلم { إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق } و قال أيضاً { إن من أقربكم منى منزلة يوم القيامه أحاسنكم أخلاقا }

و قال أيضاً لأصحابه يوماً أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار قال إنما المفلس من يأتى يوم القيامه بحسنات كأمثال الجبال و لكنه سب هذا و شتم هذا و سفك دم هذا فيأخذ هذا من حسناته و هذا من حسناته حتى إذا فنيت أخذ من سيئاتهم ثم طرح عليه ثم طرح فى النار .. أو كما قال صلى الله عليه و سلم  

و بهذا أدركنا اهمية هاذين الخطين فى حياة المسلم و يجب عليه أن يسير فى كليهما بتساوى حتى لا يهلك و يصل إلى رضوان الله اللهم ارضى عنا و اغفر لنا و أرحمنا اللهم آمين

بعد أن أوضحنا هذه النقطه ننتقل إلى نقطه أخرى هامة أيضاً فى معرفة تسلل الشريعة الإسلاميه

و يلخصها حديث النبى الذى يرويه عن رب العزه حيث يقول الله تعالى

{ ما تقرب إلى عبدى بشىء أحب إلى مما أفترضته عليه ولا يزال عبدى يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به و بصره الذى يبصر به و يده الى يبطش بها و رجله التى يمشى بها و لإن سألنى لأعطينه و لإن استعاذنى لأُعيذنه } البخارى

نفهم من هذا الحديث أن الدين فرائض و نوافل

 الفرائض : هى ما جاء عليه دليل بوجوب فعله أو بوجوب تركه سواء فى القرآن أو السنه أو إجماع سلف الأمه

النوافل : ما ورد عن النبى صلى الله عليه و سلم أنه فعله أو قاله أو حث عليه بأمر يفيد الإستحباب لا الوجوب لأنه لو أقتضى الوجوب لكان داخل فى معنى الفرائض و مثال ذلك تقصير الثوب للرجال طبعاً و اللحيه للرجال أيضاً

إذا نطبق هذا التقسيم إلى فرائض و نوافل على الخطين اللذين شرحنهما فى الأعلى و هما العبادات و المعاملات

فيكون هناك عبادات واجبه و عبادات مستحبه و  أخلاق  واجبه و أخلاق  مستحبه

و تفصيل ذلك فى أوانه بإذن الله نسال الله التوفيق و السداد و الهدايه على طريقه المستقيم و الثبات عليه حتى الممات

ثم إن هاذان الخطان لابد لهما من قاعده سليمه ينطلقان منها هى التى تدفعهما إلى مواصلة السير و مجاهدة النفس فى طاعة الله و البعد عن المعصية و هذه القاعده هى العقيده الإسلاميه عقيده المسلم فى ربه و كيف يصل إلى محبة ربه حتى يعبد الله عن حب و عقيدته فى وجود الجنه و النار حتى يكون حافزاً له لفعل الطاعات و ترك المنكرات و و سيأتى تفصيل ذلك أيضاً بإذن الله و لكن علمنا الآن أن أول شىء لابد أن نتعلمه حتى يصلح لنا باقى ديننا هو ماذا ؟ …. العقيده

 


و على هذا فوجب معرفة العقيده لما سبق توضبحه من أهميتها فى إستقامة حياة المسلم فلو صلى إنسان كأحسن ما يكون و صام كأحسن ما يكون و يعامل الناس أفضل معامله و لكنه عنده نوع من أنواع الشرك فى العقيده يكون حاله كحال رهبان النصارى الذين يظلون يتعبدون طوال حياتهم يظنون انهم يعبدون الله و هم يشركون به مع ما يفعلون من أعمال فيها مشقة لهم كقوله تعالى { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ }

و قوله تعالى { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } فهؤلاء عملوا و اخلصوا و لكن عقيدتهم فاسده و كذلك من تفسد عقيدته من المنتيمن إلى الإسلام بأحد الأمور الشركيه أو البدع التى تذهب ثواب العمل يكون حاله كحالهم يكون عمله هبائاً منثورا ..

 

الباب الأول : أصل الدين

الدين و الإيمان فى الإسلام : قول و عمل يزيد بالطاعه و ينقص بالمعصيه

القول .. قول القلب و قول اللسان

و العمل .. عمل القلب و عمل اللسان و عمل الجوارح

1) قول القلب فهو إعتقاده و تصديقه

2) قول اللسان نطقه بالشهادة

3) عمل القلب هو إخلاصه و خوفه و رجائه و محبته و يقينه

4) عمل اللسان هو الذكر و قرأة القرآن و الإستغفار

5) عمل الجوارح هو العبادات الظاهرة من الصلاة و الصيام و الحج و الجهاد

و نأخذه نقطه نقطه نوضح فيها العقيده الإسلاميه حتى نستوفى فى النهايه مجمل عقيدة أهل السنه و الله المستعان

 

[ 1 ] قول القلب

قول القلب كما قلنا هو إعتقاده و تصديقه .. تصديقه بماذا تصديقه بما أخبر به الله و رسوله من أركان الإيمان السته

1] الإيمان بالله

2] الإيمان بالملائكة

3] الإيمان بالكتب

4] الإيمان بالرسل  

5] الإيمان باليوم الآخر

6] الإيمان بالقدر خيره و  شره

و يقصد بالإيمان هنا المعنى الشرعى من كونها يجب التصديق بهذه الغيبيات و الإخبارات و ما يترتب عليه من ضرورة العمل و المراقبه

و العقيده معناها الإصطلاحى : جملة المعانى الشرعية التى يجب أن تنعقد فى ذهن المسلم و عقله و قلبه و وجدانه بما بتعلق بشأن الله و ملائكته و الكتب و الرسل و اليوم الآخر و القدر و غير ذلك مما دل عليه الدليل الشرعى .

و على هذا فأول ركن يجب التصديق به فى العقيده هو الإيمان بالله وحده لا شريك له

أى توحيد الله عزل وجل فى ربوبيته و ألوهيته و أسمائه و صفاته و سيأتى تفصيل كل من هذه على حدى بإذن الله

التوحيد شرعاً : إفراد الله عز وجل بما يختص به من الربوبيه و الألوهية و الأسماء و الصفات .

و القرآن كله يتكلم عن التوحيد فآياته إما :

1) خبر عن الله تعالى و عن أفعاله و صفاته يجب التصديق به

2) دعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له

3) أمر أو نهى فهو حقوق التوحيد و مكملاته

4) إخبار عن ثواب الموحدين فى الجنه

5) إخبار عن عقاب المشركين و الكافرين فى النار

و بناء على التعريف السابق للتوحيد فإنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام أستنبطها أهل العلم من القرآن و السنه بالتتبع و الإستقراء و أول من قال بها من أهل العلم إبن بطه و إبن منده

القسم الأول : توحيد الربوبيه

القسم الثانى : توحيد الألوهية

القسم الثالث : توحيد الأسماء و الصفات

و قد جمعها الله تعالى فى قوله { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا }

و إلى لقاء أخر بإذن الله لا تنسونى من صالح دعائكم

أخوكم إبن الإسلام أبو محمد عبد الله المصرى  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أنواع التوحيد, العقيدة الإسلاميه | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “مقدمة عن عقيدة التوحيد”

  1. بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير

    ماهو التوحيد الذي انكره المشركون

    وهل يوجد اعمال شركيه يمارسه بعض المسلمون

  2. بارك الله فيك يا اخى فعلاً هناك اعمال شركيه يفعلها كثير من المسلمين يقول الله عز وجل { و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون }

    و إن شاء الله ارجوا ان تتابعنى أخى الفاضل فبإذن الله سوف أفرد موضوعاً منفردا عن نواقض الإسلام و الله المستعان

    أما التوحيد الذى أنكره المشركون فهو توحيد العباده و هذا أيضا قادم بإذن الله

    لا تنسانى من صالح دعائك أخى الفاضل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر