توحيد الربوبيه و معانيه
كتبهاعبدَ الله ، في 17 مايو 2008 الساعة: 15:07 م
هو إفراد الله سبحانه و تعالى بأفعال الرب و صفاته من التصرف فى المخلوقات و تدبير الكون و التحكم فيه و تنظيم شأنه و مثال ذلك الخلق و الرزق و التدبير و الإحياء و الإماته و الملك و التدبير و التحليل و التحريم
و كل أفعال الربوبيه تندرج تحت ثلاث تشملها و هى إفراد الله تعالى بالخلق و الملك و التدبير
1) إفراد الله بالخلق :
أن يعتقد الإنسان أن لا خالق غير الله سبحانه و تعالى لقوله تعالى { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } و كذلك يدخل فيها الإحياء و الإماته قال تعالى { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى } و قوله أيضاً { إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ }
فمن خالف ذلك و أعتقد أن غير الله يمكنه أن يخلق ولو مثقال ذرة أو أن غير الله يستطيع أن يحيى و يميت فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم
ولو قال قائل هناك من صنعون الإنسان الآلى الآن نقول إن الله يخلق من العدم و هؤلاء إنما يصنعون هذا الآلى من مواد خلقها الله مثل المعدن و الزجاج و غير ذلك
2) إفراد الله بالملك :
أن يعتقد أنه لا يملك الخلق إلا خالقهم فهو الذى يرزقهم و يعطيهم و يمنعهم لحكمته وهو الذى له الحق فى التحليل و التحريم وحده و الأدله على ذلك مستفيضة { قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } و قال أيضا { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} و قال أيضا { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُون }
و قال أيضا { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
فمن أعتقد أن غير الله يملك الملك المطلق فى الكون و له تصرف فيه كمن يعتقد ذلك من الصوفيه و يقولون أن هناك أقطاب يتحكمون فى الكون بعد موتهم فهذا شرك بالله فى الربوبيه و كذلك من أعتقد أن غير الله يرزقك فقد أشرك مع الله فى الربوبيه كمن يذهبون إلى قبور الصالحين و يقولون يلا بدوى أرزقنى يا بدوى أرزقنى ولداً يا حسين أرزقنى مالاً فهذا كله شرك لأنهم يعتقدون أن غير الله يملك الرزق و سيأتى الكلام عن هذه بالتفصيل فى توحيد الألوهية و من أتخذ من دون الله أنداداً يُشرٍعون غير شرع الله فقد أشرك مع الله فى الربوبيه الله ولهذا يروى من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال للرسول ـصلى الله عليه وسلم ـ في قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُون َ} قال: يا رسول الله إنا لسنانعبدهم قال: (أليس يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه)قال: نعم يا رسول الله قال: (فتلك عبادتهم) فجعل النبي ـ صلى الله عليهوسلم ـ هذا من الشرك و هذا ما يعتقده الشيعه فى أئمتهم الإثنى عشر فيعتقدون أن الله أعطاهم حق التحليل و التحريم و لذلك تجد فى دينهم الفاسد كل فُحش و دنس فيحللون الزنى و يُحللون الكذب و اهل البيت و رب الكعبه منهم براء
يقول الشيخ بن عثيمين فى كتاب القول المفيد : فى شرح الآيه { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
أما بالنسبة لمن وضع قوانين تشريعيه مع علمه بحكم الله و مخالفه هذه القوانين لحكم الله , فهذا قد بدل الشريعة بهذه القوانين فهو كافر لانه لم يرغب بهذا القانون عن شريعة الله إلا وهو يعتقد أنه خير للبلاد و العباد و عندما نقول انه كافر فنعنى بذلك ان هذا الفعل يوصل للكفر .
و كذلك من أعتقد أن غير الله يملك إيصال النفع و الضر فهذا شرك أيضا كمن يذهبون إلى القبور ليسألوا أصحابها أن يشفوهم أو يرزقوهم أموال و كمن يذهبون للدجالين و السحرة و يتقربون إلى الجن حتى لا يضرونهم و يأتى بيان ذلك فى موضعه فى توحيد الألوهية بإذن الله و إنما نحن هنا نركز على الإعتقاد
هنا نقطه .. ما ورد من إثبات ملكيه لبعض الناس فى الدنيا كقوله { أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ } فهذه ملكيه قاصرة إذ لا يمكن أن يتصرف فى ملكية الآخرين و ملكيته له فيها ضوابط شرعها له الله فى التعامل معها
3) إفراد الله بالتدبير :
فهو أن يعتقد الإنسان أنه لا مدبر للكون ولا مُصرف لشئونه إلا الله وحده لقوله تعالى { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }
و كما قلنا سابقاً من أعتقد أن غير الله يصرف أمور الكون و يتحكم فيه كمن يعتقدون فى الكواكب و النجوم أنهم يتحكمون فى بعض أمور الكون فهذا شرك فالله هو المدبر لهذا الكون وحده و كل مخلوق له وظيفه فى الحياه قد ينتج عن أدائه لوظيفته مثلاً هطول الأمطار فهذه وظيفته و ليس هو الذى يتحكم و يدبر بل إن الله هو الذى خلقه لذلك سبحانه و تعالى عما يشركون .
و إلى لقاء أخر حول التوحيد بإذن الله
أخوكم إبن الإسلام أبو محمد عبد الله المصرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : توحيد الربوبيه, معنى الخلق و الملك و التدبير | السمات:معنى الخلق و الملك و التدبير, توحيد الربوبيه
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 21st, 2008 at 21 مايو 2008 7:50 ص
السلام عليكم
شكرا اخي على المدونة جعله الله في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون.
اخوك في الله سوناكوم
شكرا
مايو 22nd, 2008 at 22 مايو 2008 4:25 م
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
الله يباركلك أخى الحبيب سوناكوم أول واحد يشرفنى فى المدونه و هذا شىء يسعدنى بارك الله فيك
مايو 23rd, 2008 at 23 مايو 2008 10:29 م
بارك الله فيك اخي الحبيب جعل الله هذا العمل في ميزانك (( ابو سماك السياف))
مايو 26th, 2008 at 26 مايو 2008 2:08 ص
بالتوفيق اخي العزيز
ونسال الله العظم ان يوفقك وينجحك ويسهلك دروب الخير اينما تكون
يونيو 3rd, 2008 at 3 يونيو 2008 12:32 م
بجد ربنا يباركلك ياخ عبدالله والمزيد انشاء الله
ارجو توضيح مسالة احترام الاديان وعدم نبذ اى ديانة
حيث الماساة التى نعيشها الان
وربنا يوفققك